محمد حسين الحسيني الجلالي
9
دراسه حول القرآن الكريم
القرآن في اللغة القرآن كلمة مشتقة من القراءة بمعنى التلاوة . فهو مصدر على وزن فعلان كغفران وهو ما ذهب إليه علي بن حازم اللحياني ( ت 215 ه ) حيث قال : « هو مصدر لقرأت كالرجحان والغفران سمي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر » [ الاتقان 1 - 91 ] . وغريب ما نقله الشافعي عن شيخه ابن قسطنطين أن « القرآن اسم وليس مهموزا ولم يؤخذ من « قرأت » ولو أخذ من « قرأت » لكان كل ما قرأ قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت ولا يهمز القرآن . [ البرهان 1 - 278 ] . فإن الكلمة استعملت بالهمز وبمعنى القراءة في القرآن الكريم في سورة القيامة : 17 ، والإسراء : 78 . وعليه ، كل ما قرأ كان قرآنا لغة - كما في الآيتين - ولا ينافي ذلك كونه اسما اصطلاحا للوحي المنزل على النبي المرسل . ويؤيد ذلك استعمال الكلمة في القرآن الكريم بمعنى القراءة . قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] . فلا بد من إرادة معنى القراءة ، وكون القراءة بمعنى الجمع يستلزم التكرار وهو لا يناسب لأنها طبيعية لا حاجة إلى التعهد بها كما في نص الآية الكريمة . وكذلك قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] . . . وفي هذه الآية إشارة إلى أوقات الصلاة وقد حددت لها ثلاث أوقات : الأول : دلوك الشمس [ زوالها ] إلى الغسق [ غروب الشمس ] وهو وقت الظهر . الثاني : غسق الليل [ غروب الشمس ] وهو أول صلاة المغرب والعشاء . الثالث : الفجر . وهو بزوغ الفجر إلى طلوع الشمس . وقد عبّر سبحانه عنه بالقرآن لأن الصلاة بها جهرية وبما أنها في وقت مبكر يتكاسل عنها الإنسان عادة ، أكد سبحانه وتعالى على أن هذه القراءة للصلاة مشهودة عند اللّه بينما الصلوات الأخرى تكون مشهودة أيضا عند اللّه وعند الناس . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « يشهده اللّه وملائكة الليل وملائكة النهار » [ الميزان : 13 ، 175 ] .